
الجفاف والعاطفة
من المؤكد أن الآهات وزفرات الصدر لا تخرج إلا من صدر أوجعته الهموم وتكالبت عليه عوامل الوحدة ووحشة المكان الجاف حتى يبست أرضه الى حد الجفاف القاتل الموحش يستمر الحال سنين عجاف تطوي زهرة العمر الذي يموت عطشا بحثا عن سقيا العاطفة الصادقة في زمن الجفوة. لقد بلغ الجفاف في ذلك المتعطش مبلغا عميقا فأصبحت بحيراته قفارا جافة رسمت عليها عوامل القسوة خطوطا متخالفة وشقوقا عميقة تصور وبكل بلاغة للمطلع عليها ماهية هذه الحال المنهكة من المسير بحثا عن بريق الماء ولو كان سرابا تنجلي صورته الوهمية عندما نقف على مكانه البعيد المبتعد عن لهفة الشفاة المتشققة وعن العيون التي جحظت بعد هذا المشهد ترتخي الأرجل تقع بجثو على الارض وتخرج الآه آه من هم شوى قلبي بنار وان طلبت الصبر ملقا له قرار
كيف ابا اصبر والحشاء للهم دار
صار مالكها وأنا عنده نزيل
واستمرارية الحالة بهذه القسوة تتجدد مع مشاهد المكان الموحش وعناصره التي تحولت الى أشباح بمعاولها تنتظر سقوط المتحرك لكي تنبش في الجسد تبحث عن بقايا قطرات من دم هي الأخيرة ومع سماع صوت الطين الجاف المتشقق عندما تقع عليه الأقدام يقترب الموت في صحراء الجفاف.
وجدي عليها وجد من هملنه
عيرات الأنضاء لا صميل ولا زادي
لماذا اذا هذه القسوة والجفاف تحتضن هذه الرقيقة؟ هذه التي جاءت الى الدنيا تبحث برقتها عن من يروي عروقها التي لم تذهب بعيدا لذا لا تتحمل الجفاف وكأنها تقول الماء يجري ويعد ساعات عمري الزهري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق